يا ولدي، في أغلب الحوارات، وجاهية كانت أو إلكترونية، ستجد نسخة مكررة من ذلك الطاووس المزهو بألوانه؛ ذلك الذي يعترض على كل صغيرة وكبيرة، ولا يدع سطرا يمر دون أن يكون له فيه عقدة أو استدراك، وكأنها سنة ماضية؛ أن يبرز دائما لتلك المهمة من يتولى كبرها. ثم لا تفجؤك رؤية من يثني عليه بالجرأة وتحريك الراكد، متغافلين عن أن التحريك أحيانا يعكر صفو المكان ومزاج الآخرين. مثل ذلك الشخص له مسميات وألقاب عديدة في ثقافتنا، فأحيانا يلقب بالقفل، ومرات يوصف بالعبيط أو "الأطرم". أيا كان، فالإجماع عليه أنه عقدة أمام منشار. مثله لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يغويه الجدال الذي يشعره بالانتصار ويجلب له النشوة. لا ينصت ليقتنع، بل ليجد ثغرة يرد منها. ومهما أوتيت من اللباقة والحجج والبراهين فلن تهزم عنيدا يتخذ الكبرياء عقيدة.
لا شيء يستنزف طاقة المرء كنزال مع هؤلاء، فادخر جهدك لمن يستحق، واعلم أن بعض الانسحابات مؤشرات لحسن تربيتك، وبعض الصمت يغنيك عن زوابع لا تثير إلا مزيدا من الغبار.