يا ولدي، ثمة أناس في هذه الحياة بلا ذوق؛ سيماهم بألفاظهم. بالحقيقة هم ضعفاء، لكنهم يخفون ضعفهم بأقنعة التفحش. تعرفهم في الحشود؛ ينادون أحدا على الملأ بلقب اخترعوه له للتو، لا لشيء سوى أنهم يريدون الظهور كأصحاب بصمة بارزة وشخصية فارقة، فيكون ذلك على حساب مشاعر الآخر. كن مستعدا لقرع رؤوس هؤلاء بمثل بضاعتهم عند اللزوم، لكن اعلم أن ذلك طبع رديء، فلا تتبناه ولا تجعله أسلوبك، فالنفس تأبى تواقح الآخرين عليها. درب لسانك على مخاطبة الغير بلين القول والابتسام. ولا يغرنّك تبسّم الغير لمزاحك الثقيل، فرب لحظة يأتيك فيها رد فعل يلغي وجودك ومكانتك. فإذا فاتتك محبة الناس فلا تفرط في احترامهم لك، فمحبتهم لك مسألة راجعة إليهم، أما احترامهم لك فهو خيط، أوله في أفئدتهم وآخره معقود بحسن ألفاظك.
تاريخ النشر الأصلي:
قسوة لمجرد التسلية
فراس بني هاني
التعليقات 0