يا ولدي، أشد ما يرهق القلب، علاقة تغدو مهمتك الأبرز فيها تعديل مزاج الآخر أو تهدئة غضبه. فانفض عن عاتقك أي عبء يُرمى عليك من غامض علم الله، وإلا ستفقد مكانتك كشريك أو داعم معنوي، وإذ بك تتولى دور رجل الإطفاء؛ تركض كلما اشتعلت حقول غيرك. حينما يسكب أحدهم تقلّبات مزاجه في حضورك؛ لست مضطرا أن تجامل أو تهادن ولو بابتسامة، ولا أن تدفع أدنى فاتورة من مشاكله الجانبية، طالما أنك لم تتسبب فيها. فمن أحبك بحق لم يجعل منك ساحة لتصفية حساباته الخاصة، ولا دمية يصالحها ويخاصمها وفق مزاجه وهواه.
برغم ما في التعاطف من فضائل، إلا أنه إذا اقتصر على طرف واحد، تبدل إلى استنزاف مقنّع باسم الحب أو الأخوة أو الصداقة. فمن يحبك يداويك كما تداويه، ويخفف عنك كما تخفف عنه، ولا يجعل سلامكما النفسي مسؤوليتك وحدك. قلبك ليس مكبا لأوجاع الآخرين، ولا طاقتك ورشة مجانية لإصلاح كل ما كسره العالم عند غيرك. فمن لا يعرف كيف يخيط جراحه، سيمضي عمره بالتذمر والشكوى. اقلع.