يا ولدي، ثمة أناس مخلوقون للشكوى، مشيّدون من المتاعب المدببة، تعصف بهم "دوامات التشاؤم". إذا صادفت أحدهم تجاوزه بلا توقف، فذلك طاعون فتّاك. تستهويه عيشة البؤس، فيتخذها محل إقامته وملعب بثه وشكواه. هؤلاء النفر لا يتمتعون بمزاجهم الرديء فحسب، بل بتعكير صفو حياة كل من حولهم. هؤلاء يسحبون الآخرين إلى متاهاتهم المظلمة، حيث تُختزَل السعادة في لمحات قصيرة عابرة، وتُستنزَف الطاقات في صراعات لا تنتهي. أأنت تقنع من رمى نعليه وكسر قدميه بمتعة المشي؟ الحياة أثمن من أن تضيعها في محاولة إنقاذ من لا يريد إنقاذ نفسه، وأغلى من أن تنفقها لخاطر من قد يفاجئك -بعد كل ما بذلت- أنه يراك أحد أسباب فشله.

ثم تكتشف بعدما أهدرت وقتك وفؤادك أنك كنت تكتب على صفحة ماء، وأنه جعلك ساحة لمتاعبه التي لا نهاية لها، والتي لم يكن لك يد في صناعتها. فحافظ على روحك من عبث لا طائل منه، ولا تدفن نفسك تحت أنقاض الآخرين، فلا أحد من هؤلاء يستحق. في النهاية، اختر بعناية من تدخلهم في حياتك، فبعض البشر يشبه السفن التي توشك على الغرق، كلما اقتربت منهم زاد خطر أن يجرّوك معهم نحو القاع.