يا ولدي، الحب ليس لعبة للتسلية، بل مسؤولية جسيمة لا يقدر عليها كل الناس. الحب تأهيل وتدريب وليس مجرد صدفة أو موهبة، الحب يتراكم بالتعلم والتجربة، وليس بطاقة "يانصيب" تربحها بالحظ. إنه يشبه تماما رياضة تسلق الجبال؛ كل خطوة تغدو ركيزة لما بعدها. فرق شاسع بين الحب والنزوة، وبين العطاء والمصلحة، وبين الاهتمام واللهفة العابرة. الحب هو الاحترام، والرعاية ومنح الأمان. الحب هو العطاء بدون انتظار مقابل. الحب رؤية وتضحية ومثابرة. الحب كالشجر؛ ينمو للأعلى فقط، وكالقطار؛ يسير للأمام فقط. قد يأخذ صاحبه استراحة أحيانا ليلتقط أنفاسه ويلملم ما تبعثر من عزيمته، لكنه لا يرجع للوراء ولو خطوة، الحب معركة لا تراجع فيها، فالفرار من الزحف ليس من شيم النبلاء.

يا ولدي، أدعوك من أعماق قلبي أن تكافح وتجتهد لتحيا العمر بالحب. إنه طريق شاق كثير التعرجات غير معبد لكنه أيضا منعش للعقل، مزهر للقلب. والعجيب أن الحب وسيلة وغاية معا؛ فهو الوقود المحرك لك في شبابك، وهو الدفء الذي تتكئ عليه في كهولتك. ليس للحب صافرة نهاية كالمسابقات الرياضية، فهو يبدأ منذ لحظة تحديد الهدف، ولا يتوقف حتى يفارق المرء هذه الحياة، كسفينة انطلقت تجوب البحار، وليس لدى قبطانها نية بالرسو أبدا.