يا ولدي، قبل كل قفزة عريضة يدخل المرء في لحظة صمت، لحظة تحتبس فيها الأنفاس وتخبو الأصوات ويتوقف الزمن، كي تستجمع الروح شتاتها وتستعد للوثبة العريضة، كالسهم الذي يرتد للخلف مع الوتر، ثم ينطلق بعدها إلى أبعد مدى. في ذلك الصمت تتولد العزيمة، وفي ذلك الهدوء يُصنع القرار، وحين يخبو الضجيج والصخب، يبدأ حوار النفس. فلا تخف ذلك السكون، فهو ليس مجرد فراغ، بل فيه تحضّر الرؤيا والأمل ليُخرِجا معا قوة لا تقهر. قبل كل نهوض عظيم، يدخل القلب في تأمل عميق، ونتوقف عن التنفس، لكي نصغي للدقات التي ستغير وجهتنا، وكل شيء فينا يعرف محطتنا المقبلة. في تلك اللحظة يصبح حديث النفس هو الصوت الأنقى: "هذه هي اللحظة. انهض الآن" امضِ ولا تلتفت، الملتفت لا يصل.
تاريخ النشر الأصلي:
وثبتك العريضة
فراس بني هاني
التعليقات 0