يا ولدي، لا تعوّل كثيرا على من حولك من رفاق الوقت والعابرين، فكل امرء له شأنه وأولوياته ومصلحته، ولديه استعداد فطري -إلا من رحم ربي- لأن يبيعك بثمن بخس لينال مراده ومصلحته. واعلم أن أفئدة الناس على أهواء؛ كثير منها يمتهن الهدم، وقليل منها يتقن البناء، ولن تجتمع هاتان الخصلتان في قلب واحد. فهل يعقل مثلا أن تنتظر الإصلاح من مفسِد؟ لذا تذكر دوما أن من تسبب لك بالجرح لن يخيطه لك، فاحمل جراحك بعيدا واطلب دواءك عند سواه، ولا تنتظر ممن أنزل دمعتك أن يقدم لك المنديل، ولا تنتظر ممن كرهك لنقائك أن يأتيك لكي يحضنك، ومن كسر قلبك فليس هو من سيقدم لك الجبيرة.

اخلع عنك ثوب السذاجة، واعلم أن منح فرص إضافية لمن لا يستحقونها هدم ذاتي للمشاعر ومضيعة للوقت. فمرة واحدة تكفينا إذا تبينت لنا خفايا القلوب بالحسد أو الغيرة أو الأثرة البغيضة. وأحمق الحمق انتظار الخير من غير مورده.