عاد شاب وسيم من صالون الحلاقة. دخل بتسريحة ظن أنها أضافت إلى وسامته الكثير. تأملته مبتسما، ثم سألته: بكم هذه القَصة؟ فأجاب بعفوية: بعشرة دنانير. فسألت: ما معدل زيارتك للحلاق؟ فأجاب: أسبوعيا. فقلت: يعني ميزانية حلاقتك خمسمائة دينار سنويا. فتوقف عند الحسبة أكثر مما توقف عند التسريحة. أنا من أنصار الوسامة والهندام الحسن، ولكنني لا أؤيد المبالغة في تزيين المظهر. فالمرء أحوج ما يكون إلى الاستثمار فيما يزين عقله ويثري روحه ويبني مستقبله. ومن هنا وجدت في الموقف فرصة لأهمس له بنصيحة، لعلها تبقى أطول عمرا من قصة شعر لا تلبث أن تحتاج للإعادة بعد أيام.

يا ولدي، تذكّر أن الرجال ينظرون باستخفاف لمن يبالغ في أناقته وكأنه نجم في عرض أزياء. ففي عالم الرجل لا ينبغي للمرء أن ينشغل كثيرا في هيئته؛ ينقر ذرات الغبار عن ثيابه بإصبعه، يسوّي كُمَّ قميصه لحظة، ثم ياقته لحظة، وقد يسلك مسلك العرائس؛ فيفتح كاميرا هاتفه ليتفقد وجهه وحواجبه. فإذا كنت أنيقا أكثر من اللازم، ورقيقا أكثر من اللازم، سينظر الآخرون إليك بعين السخف، وتصير نعومتك محل انتقاد. فخذها مني على سبيل الدعابة: اخشوشن ما استطعت، ولا تكن يوما معدودا في القوارير، فالأنثى لا تنجذب لمن يشبهها بالنعومة. كن استثنائيا في أخلاقك، ولا يضيرك أن تبدو عاديا في مظهرك، وليس معنى ذلك أن تكون أشعث أغبر. الأناقة الزائدة قد تلفت الأنظار، لكن الرجولة فقط هي التي تحفظ لك المكانة. كن صلبا دون أن يقسو قلبك، وبسيطا دون ابتذال، وواثقا دون غرور، فزينة الرجل في حضوره المريح لا المستفز، وهيبته في خلقه لا في هندامه.